أبو علي سينا

308

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والمنبت للحم : هو الدواء الذي من شأنه أن يحيل الدم الوارد على الجراحة لحماً لتعديله مزاجه وعقده إياه بالتجفيف . والخاتم : هو الدواء المجفف الذي يجقف سطح الجراحة حتى يصير خشكريشة عليه تكنه من الآفات إلى أن ينبت الجلد الطبيعي ، وهو كل دواء معتدل في الفاعلين مجفّف بلا لذع . والدواء القاتل : هو الذي يحيل المزاج إلى إفراط مفسد كالفربيون والأفيون . والسمّ : هو الذي يفسد المزاج لا بالمضادة فقط ، بل بخاصية فيه كالبيش . والترياق والبادزهر : فهما كل دوْاء من شأنه أن يحفظ على الروح قوته وصحته ليدفع بها ضرر السمّ عن نفسه ، وكان اسم الترياق بالمصنوعات أولى ، واسم البادزهر بالمفردات الواقعة عن الطبيعة ، ويشبه أن تكون النباتات من المصنوعات أحق باسم الترياق ، والمعدنيات باسم البادزهر ويشبه أيضاً أن لا يكون بينهما كثير فرق . وأما المسهّل والمدر والمعرّق : فإنها معروفة ، وكل لواء يجتمع فيه الإسهال مع القبض ، كما في السورنجان ، فإنه نافع في أوجاع المفاصل ، لأن القوّة المسهلة تبادر فتجذب المادة ، والقوة القابضة تبادر فتضيّق مجرى المادة ، فلا ترجع إليها المادّة ولا تخلفها أخرى ، وكل دواء محلل وفيه قبض ، فإنه معتدل ينفع استرخاء المفاصل وتشنجها - والأورام البلغمية والقبض والتحليل ، كل واحد منهما يعين في التجفيف ، وإذا اجتمع القبض والتحليل اشتد اليبس . والأدوية المسهلة والمدرة في أكثر الأمر متمانعة الأفعال ، ، فإن المدرّ في أكثر الأمر يجفف الثفل ، والمسهل يقلل البول . والأدوية التي يجتمع فيها قوة مسخّنة وقوّة مبرّدة ، فإنها نافعة للأورام الحارة في تصعدها إلي انتهائها لأنها بما تقبض تردع ، وبما تسخّن تحلل . والأدوية التي تجتمع فيها الترياقية مع البرد ، تنفع من الدقّ منفعة جيدة ، والتي تجتمع فيها الترياقية مع الحرارة ، تنفع من برودة القلب أكثر من غيرها . وأما القوة التي تقسم فتضع كل مزاج بإزاء مستحقه حتى لا تضع القوة المحللة في جانب المادّة لتي تنصب إلى العضو ، ولا المبردة في جانب المادة المنصبة عنه ، فهي الطبيعة الملهمة بتسخير الباري تعالى . المقالة الخامسة في أحكام تعرض للأدوية من خارج الأدوية قد يعرض لها أحكام بسبب الأحوال التي تعرض لها بالصناعة ، وذلك مثل الطبخ والسحق والإحراق بالنار ، والغسل والإجماد في البرد ، والوضع في جوار أدوية أخرى . فإن من الأدوية ما يتغير أحكامها بما يعرض لها من هذه الأحوال ، وقد تتغير أحكامها بممازجتها بأدوية أخرى . وإن كان الكلام في ذلك أشبه بالكلام في تركيب الأدوية فنقول : إن من الأدوية أدوية كثيفة